أبو علي سينا
الفن السابع 27
الشفاء ( الطبيعيات )
وأما إذا كانت شجرتان من نوع واحد ، وعرض لإحديهما « 1 » أن كبرت « 2 » جدا فهي « 3 » في الأكثر أقل ثمرا . لأن السبب الذي عظم حجمها « 4 » صرف المادة إلى خشبتها . « 5 » لأنه إنما عظم حجمها « 6 » لأنه لم يأتها « 7 » من الغذاء ما يوافق لتكون « 8 » الثمر « 9 » ، بل إنما سمح له المغرس بغذاء يوافق الخشب ، ولولا ذلك لكان حجمه لا يعظم ، أو لأن القوة تحتاج في صرف الغذاء إلى الثمر إلى أفعال كثيرة وتغيرات متتالية ، ولا يحتاج « 10 » إلى ذلك كله في صرف الغذاء إلى الخشب . وتكون الشجرة التي أمعنت في السن قد أخذت قواها في النقصان فتعجز عن التغيرات « 11 » الثمرية ، ولا تعجز عن تغييرات « 12 » الغذاء ، قدر ما يصلح للخشبية « 13 » فينمو من أجله الخشب . « 14 » والذي ضربوا به المثل من أن « 15 » السمين أقل توليدا من القضيف ، فليس لعظم الحجم ، بل لرداءة المزاج . ولثمار « 16 » الشجر طعوم مختلفة ، منها طبيعية ، ومنها غير طبيعية أو مقصودة في الطبع ، كمرارة اللوز . وذلك إما لإفراط كالسبب في مرارة اللوز ، وإما لتقصير كالسبب في حموضة العنب . وقد تصلح هذه الطعوم بأن يعدّل « 17 » المزاج ، وقد تفسد بأن يورد على الشجرة « 18 » ما يحيل « 19 » مزاجه . فإنه إذا دهن غصن اللوز ، فيكون ما ينبت عليه من اللوز مرا ، كأن الدهنية تهيئ للاحتراق ، ويستحقن « 20 » الحار ، فيحدث مزاج يطرد في جميع ما ينبت من الموضع المدهون . وما « 21 » كان من الثمر عظيما عظمت معاليقه ، وما كان صغيرا ضعيفا خفت معاليقه ، وما كان يابس الجوهر يابس الغذاء كثرت الخيوط النافذة « 22 » فيه ، لأن غذاءه يكون يابسا من جنسه ، فلا يطيع جذب الواحد جملة ، ويطيع التفريق بالامتصاص . وما كان من الثمر صلبا أو لينا جدا ، ففي الأكثر جعل غشاؤه صلبا . أما الصلب فليتناسب ، « 23 » ولأن الوقاية يجب أن تكون أصلب من الموقى ، وهذا كالجوز واللوز .
--> ( 1 ) لإحديهما : لأحدهما د ، سا ، م ( 2 ) كبرت : كبر ب ، د ، سا ، م ( 3 ) فهي : فهو ب ، د ، سا ، م . ( 4 ) حجمها ( الأولى ) : حجمه ب ، د ، سا ، م ( 5 ) خشبتها : خشبيته ب ، د ، سا ، م ( 6 ) حجمها ( الثانية ) : حجمه ب ، د ، سا ، م ( 7 ) يأتها : يأته ب ، د ، سا ، م ( 8 ) لتكون : تكون د ، سا ( 9 ) الثمر : الثمرة ط ( 10 ) ولا يحتاج : لا يحتاج ط ( 11 ) التغيرات : التغييرات سا . ( 12 ) تغييرات : تغيرات ط ، م ( 13 ) للخشبية : للخشبة ط ( 14 ) الخشب : الخشبية د ، سا . ( 15 ) المثل من أن : من المثل أن د ، سا ( 16 ) ولثمار : ولا ثمار ط ( 17 ) يعدل : يعدله م ( 18 ) الشجرة : الشجر ط ( 19 ) ما يحيل : ما يختل ط ( 20 ) ويستحقن : ويسحف م ( 21 ) وما ( الأولى ) : ما ب ، د ، سا ، م ( 22 ) فيه : منه م ( 23 ) فليتناسب : فللتناسب ط .